

الكاكاو والقهوة من المحاصيل المهددة بالانقراض: كيف يمكن العثور على بدائل؟ الجواب يكمن في البحث والتطوير
هناك معضلة خطيرة تهدد التوفر على المدى الطويل لاثنين من المواد الخام الأكثر استخداما في العالم: الكاكاو والقهوة.
تتعرض الصناعات التي تستخدم هذه المكونات لضغوط كبيرة بسبب مجموعة من العوامل: تزايد الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والمشاكل البيئية. إذا لم يتم القيام بأي شيء، فقد تصبح القهوة والكاكاو سلعة فاخرة باهظة الثمن ونادرة، بدلاً من كونها من السلع الأساسية اليومية.
السبب الرئيسي للأزمة هو تغير المناخ. أصبحت زراعة القهوة والكاكاو في المناطق التقليدية صعبة بشكل متزايد بسبب ارتفاع درجات الحرارة وفترات الجفاف الطويلة وهطول الأمطار الذي لا يمكن التنبؤ به. يعتبر الكاكاو، الذي يزرع بشكل رئيسي في غرب أفريقيا الاستوائية، حساسًا بشكل خاص لارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي بالتالي إلى انخفاض الإنتاج وتعرض البذور لأمراض مثلالعفن الأسود. وبالمثل، فإن القهوة، التي تتطلب ظروفًا مناخية محددة، تكافح أيضًا من أجل البقاء في المناخات الأكثر دفئًا.
هناك أيضًا أسباب أخرى، مثل الأساليب الزراعية غير المستدامة وإزالة الغابات، التي تساهم في زيادة تدهور نوعية التربة، وتقليل إنتاجية المحاصيل وزيادة تعرضها للأمراض، ولكن هناك أيضًا الصعوبات الاقتصادية، التي بسببها تخلى العديد من المزارعين عن زراعة البن والكاكاو تمامًا لصالح منتجات أكثر ربحية ومنخفضة الصيانة.
لقد أدى انخفاض الإنتاج بالفعل إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية. وترتفع أسعار البن بسرعة بسبب قلة العرض، في حين تضاعفت أسعار الكاكاو أكثر من ثلاثة أضعاف في السنوات الأخيرة بسبب ضعف المحاصيل المتكرر. وصلت أسواق العقود الآجلة للكاكاو إلى مستويات قياسية، ويحذر محللو الصناعة من أن الأسعار قد تستمر في الارتفاع إذا ظلت سلسلة التوريد غير مستقرة. وتكافح دول مثل ساحل العاج وغانا، والتي تمثل أكثر من 60% من إنتاج الكاكاو العالمي، للحفاظ على مستويات الإنتاج بسبب تغير المناخ وشيخوخة الأشجار وهجرة المزارعين إلى محاصيل أخرى. وتنعكس الزيادة الكبيرة في الأسعار بالفعل في أسعار التجزئة للشوكولاتة، وتحذر العلامات التجارية الكبرى من زيادات أخرى في الأسعار في المستقبل القريب. يتعرض صانعو الشوكولاتة لضغوط مع ارتفاع أسعار الكاكاو، مما دفع العديد من الشركات إلى رفع الأسعار أو تقليل أحجام المنتجات أو إعادة صياغة الوصفات لاستخدام كميات أقل من الكاكاو. وحذرت شركات مثل نستله من أن منتجات مثل كيت كات قد تواجه زيادات كبيرة في الأسعار. وفي بعض المناطق، بدأ صانعو الشوكولاتة في استبدال الكاكاو التقليدي بمكونات بديلة لتقليل الاعتماد على سلسلة التوريد غير المستقرة بشكل متزايد. أصبحت القهوة والكاكاو أكثر تكلفة، وفي بعض الحالات، أصبح الحصول عليها أقل صعوبة، وبدأ المستهلكون في ملاحظة التأثيرات.
وإلى جانب التأثيرات الاقتصادية، تؤثر الأزمة على ملايين العمال الذين يعتمدون على هذه الصناعات في معيشتهم. والأكثر عرضة للخطر هم صغار المزارعين، الذين يمثلون القوة الإنتاجية الرئيسية للبن والكاكاو. ويتخلى البعض عن زراعة الكاكاو تمامًا بسبب ارتفاع تكاليف صيانة الأراضي والأسمدة والمبيدات الحشرية، مما يجعل من الصعب عليهم كسب لقمة العيش. ونتيجة لذلك، يتوقع خبراء الصناعة حدوث تغييرات دائمة في سلسلة التوريد، مع تزايد نقص الكاكاو.
فضلاً عن ذلك فإن التأثير المتنامي للمضاربات المالية في أسواق السلع الأساسية يزيد من تعقيد الأزمة. ويستغل التجار ومجموعات الاستثمار نقص الكاكاو للمضاربة على العقود الآجلة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر. وتعمل التقلبات الشديدة الناجمة عن مزيج من المضاربات المالية وانخفاض العرض على زعزعة استقرار التخطيط الطويل الأجل لكل من المنتجين والمزارعين. وتزيد هذه الظاهرة من صعوبة حصول الشركات على إمدادات مستقرة من الكاكاو بأسعار عادلة.
يتعين على الشركات أن تعيد النظر في استراتيجياتها لمعالجة الندرة المتزايدة للبن والكاكاو والزيادة في تكاليف الإنتاج، ولهذا السبب يضطر الكثيرون إلى رفع أسعار التجزئة. وتقوم بعض الشركات بتنويع سلسلة التوريد الخاصة بها من خلال الشراء من بلدان مختلفة، وتقوم شركات أخرى بإعادة صياغة المنتجات لتقليل استخدام القهوة أو الكاكاو. بالنسبة للشركات التي تستثمر في مبادرات إعادة التشجير وتبحث عن أصناف زراعية أكثر مقاومة، أصبحت تدابير الاستدامة ذات أهمية متزايدة. في الواقع، سيستمر المعروض من القهوة والكاكاو في الانخفاض إذا لم يتم إجراء تغييرات كبيرة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب ستؤثر على قطاع الأغذية والمشروبات بأكمله.
مع تزايد ندرة الكاكاو والقهوة، أصبح البحث عن بدائل مستدامة مكثفًا بشكل متزايد. وفيما يتعلق ببدائل الكاكاو، يعد الخروب أحد البدائل الأكثر استخدامًا، حيث يقدم نكهة طبيعية حلوة مناسبة للخبز. الكوبواسو، وهي فاكهة استوائية من منطقة الأمازون، لها نكهة كريمية تشبه الشوكولاتة وتكتسب شعبية كبديل محتمل للكاكاو. تتمتع اللوكوما، وهي فاكهة موطنها البيرو، بنكهة حلوة طبيعية ومكرملة قليلاً ومناسبة تمامًا لصنع الشوكولاتة. تشمل البدائل الواعدة الأخرى بذور الكمون الأسود، التي يمكن طحنها وتحميصها لتقليد نكهة الكاكاو، ودقيق المسكيت، الذي يحتوي على نكهة جوزية تشبه نكهة الشوكولاتة. بالنسبة للقهوة، تظهر العديد من البدائل النباتية المستدامة. تم استخدام جذر الهندباء منذ فترة طويلة كبديل للقهوة بسبب نكهته المحمصة وتركيبته الخالية من الكافيين. يعد الشعير المحمص وجذر الهندباء أيضًا من الخيارات الخالية من الكافيين والتي توفر نكهة مريرة قليلاً، تشبه القهوة، ولكن مع فوائد إضافية لعملية الهضم. توفر نباتات أمريكا الجنوبية التي تحتوي على الكافيين بشكل طبيعي، مثل guayusa و yerba mate، طاقة أكثر استقرارًا وتحظى بشعبية متزايدة كبدائل للقهوة.
يحاول الباحثون في مجال الزراعة وعلوم الأغذية تطوير أساليب مبتكرة لمعالجة هذه الأزمة الوشيكة. إنهم يدرسون البدائل القائمة على التخمير لتقليد نكهات وقوام القهوة والشوكولاتة دون استخدام الحبوب التقليدية. في صناعة القهوة، يتم استخدام البيولوجيا التركيبية لإنشاء جزيئات قهوة مزروعة في المختبر بنفس نكهة الحبوب التقليدية. وهناك نهج آخر يجري استكشافه وهو مزج البدائل الطبيعية مع المنتجات المتاحة حاليا، مما يقلل الاعتماد على القهوة التقليدية والكاكاو مع الحفاظ على النكهات المألوفة. ولزراعة النباتات في بيئات أكثر استقرارًا وقدرة على التكيف مع المناخ، يجري أيضًا استكشاف طريقة الزراعة العمودية.
ولم يعد التكيف خيارا بل ضرورة. ويجب على الصناعة أن تمنع هذه الخسارة الوشيكة من خلال تطوير منتجات جديدة يمكنها تلبية احتياجات القهوة والكاكاو. وسيتعين على المستهلكين أيضًا التكيف وقبول البدائل والنكهات الجديدة. وإذا استمرت هذه الأزمة، فسوف تصبح القهوة والكاكاو من السلع الفاخرة في العقد المقبل. ومع ذلك، فإن التطور التكنولوجي الغذائي قد يوفر حلولاً جديدة لإعادة خلق النكهات المألوفة دون استنزاف الموارد الطبيعية. وتمثل هذه الأزمة تحديا وفرصة في آن واحد. وأولئك الذين يعملون الآن بالابتكار والتكيف سوف يشكلون مستقبل استهلاك القهوة والكاكاو. التكيف مع التغيير ودفعه، أو المقاومة والاختفاء: لا يوجد حل وسط في هذا السوق المتطور.